الشيخ محمد الصادقي الطهراني
85
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خاسِرِينَ 21 . « الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » ما جاءت في القرآن إلّا هذه المرة بنفس الصيغة ، وهي القدس المبارك ، ولا نعرف من قدسيتها وبركتها إلا ما عرفنا اللّه « إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ » ( 17 : 1 ) - / ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها » ( 7 : 137 ) والبركة العظمى هي الروحية المتمثلة في الأنبياء الذين بعثوا فيها ودفنوا ، إذا فهي المباركة بقدسية العاصمة الرسالية ومنطلقها إلى ما حولها من القرى ، وكما في مكة المكرمة - / وهي أعلى من القدس - / « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » . تلك « الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » أنتم ، وهي محتلة بأيدي الوثنيين ، وهذه الكتابة كتابة تشريعية وأخرى تكوينية شرط المحاولة المستطاعة ، لاتكوينية طليقة وإلا لما احتلت رغم كتابة اللّه ف « ادْخُلُوا . . . وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ » خوفة من المحتلين « فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ » حاسرين عن إيمانكم تشككا في أمر اللّه وارتداد عنه ، أو وعن بغيتكم المكتوبة لكم ، وكما انقلبوا تائهين في التيه أربعين سنة والآية تحتمل المعنيين ، والارتداد على الأدبار منه - / وهو أهمه - / الارتداد عن الدين شكا بعد اليقين ، فتكونوا كالمقهقر الراجع والمتقاعس الناكص . فكتابة دخول الأرض المقدسة تكوينيا هي مشروطة بتحقيق الكتابة الشرعية ، فلما تخلفوا عن دخولها كما أمروا تخلف عنهم الدخول وهذا هو المعني من البداء في